السيد نعمة الله الجزائري
35
الأنوار النعمانية
جعلته في بيت المال فقامت عجوز فقالت يا عمر أتمنع منا ما جعله اللّه لنا وقد قال اللّه تعالى وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً فقال عمر كلكم أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت وهذه الوقايع وقعت لغير علي ولم يتفق مثلها لعلي . الرابع : نقل عن علي عليه السّلام أنه قال واللّه لو كسرت لي الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوريتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم واللّه ما من آية نزلت في بحر ولا بر وفي سهل ولا جبل ولا ارض ولا سماء ولا ليل ولا نهار الا وانا اعلم فيمن نزلت وفي أي شيء نزلت طعن أبو هاشم في هذا فقال التورية منسوخة فكيف يجوز الحكم بها الجواب من وجوه : الأول : لعل المراد شرح كمال عليه بتلك الاحكام المنسوخة على التفصيل وبالاحكام الناسخة لها الواردة في القرآن . الثاني : لعل المراد لو أن قضاة اليهود والنصارى يمكنون من الحكم والقضا على وفق أديانهم بعد بذل الجزية وكان المراد انه لو جاز لمسلم ذلك لكان هو قادرا عليه الثالث لعل المراد انه يستخرج من التورية والإنجيل نصوصا دالة على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وكان ذلك قويا في التمسك بها . الخامس : انا نفحص عن أحوال العلوم وأعظمها علم الأصول وقد جاء في خطب أمير المؤمنين عليه السّلام من اسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضا والقدر وأحوال المعاد ما لم يأت في كلام سائر الصحابة وأيضا فجميع فرق المتكلمين ينتهي آخر نسبتهم في هذا العلم اليه اما المعتزلة فإنهم ينسبون أنفسهم اليه واما الأشعرية فكلهم ينتسبون إلى الأشعري وهو كان تلميذا لأبي علي الجبائي المعتزلي وهو منتسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام واما الشيعة فانتسابهم اليه ظاهر وكلهم تلامذة علي عليه السّلام واما الخوارج فهم مع بعدهم عنه كلهم منتسبون إلى أكابرهم وأولئك الأكابر كانوا تلامذة علي بن أبي طالب عليه السّلام فبينا ان جمهور المتكلمين من فرق الاسلام منسوبة اليه وأفضل فرق الأمة الأصوليين وكان هذا منصبا عظيما في الفضل ومنها علم التفسير وابن عباس رضي اللّه عنه رئيس المفسرين وهو كان تلميذ علي بن أبي طالب عليه السّلام ومنها علم الفقه وكان فيه الدرجة ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله أقضاكم علي وقال علي بن أبي طالب عليه السّلام لو كسرت لي الوسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التورية بتوراتهم الخبر ومنها علم الفصاحة ومعلوم ان أحدا من الفصحاء الذين بعده لم يدركوا درجته ولا القليل ومنها علم النحو ومعلوم انه انما ظهر منه وهو الذي ارشد ابا الأسود الدؤلي ومنها علم تصفية الباطن ومعلوم ان نسبة هذه العلوم تنتهي اليه فثبت بما ذكرنا انه عليه السّلام كان أستاذ العالمين بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله في جميع الخصائل المرضية والمقامات الشرعية وإذا ثبت انه اعلم الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجب ان يكون أفضل الخلق بعده لقول اللّه تعالى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ وقوله تعالى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ